محمد بن أبي بكر الرازي

230

حدائق الحقائق

وقال ابن مسروق « 1 » : رأيت سمنونا « 2 » يتكلم في المحبة فتكسرت قناديل المسجد . وقال « إبراهيم بن مقاتل » « 3 » : رأيت سمنونا يتكلام في المحبة فجاء طير صغير فقرب منه حتى جلس على يده ، ثم نزل وضرب بمنقاره الأرض حتى سال منه الدم ومات . وقيل : إن شابا أشرف على الناس من موضع عال في يوم عيد . وقال : يا قوم ، من مات عشقا فليمت هكذا ، لا خير في عشق بلا موت ثم ألقى نفسه من ذلك المكان فسقط ميّتا . وقيل : ادعى رجل محبة شخص ، والفناء فيه . فقال له : كيف وقع لك هذا معي وأخي أحسن وجها منى ، وأتم جمالا ، فرفع الرجل رأسه يلتفت إلى أخيه ، وكانوا على سطح ، فألقاه المحبوب من السطح . وقال له : من يدّعى هو أنا كيف ينظر إلى سوانا . ولهذا قال بعض المشايخ : [ الحب أوله ختل ، وآخره قتل . ويؤيد هذا قول بعض المشايخ ] « 4 » : المحبة : الخروج عن البدن والروح جميعا . وقيل : كتب « يحيى بن معاذ الرازي » « 5 » إلى « بايزيد البسطامي » « 6 » : سكرت لكثرة ما شربت من كأس محبته . فكتب إليه بايزيد : وغيرك شرب بحور السماوات والأرض وما روى ، بل لسانه خارج من العطش ، وهو يقول : هل من مزيد . وكان « سمنون » يقدم المحبة على المعرفة ، وأكثر المشايخ يقدم المعرفة على المحبة ، لأن المحبة استهلاك في لذة والمعرفة : شهود في حيرة وفناء في هيبة .

--> ( 1 ) ( ابن مسروق ) هو : أحمد بن محمد بن مسروق ، أبو العباس ، سكن بغداد ومات بها ، صحب الحارث المحاسبي ، والسرى ، ومحمد بن منصور الطوسي ، وغيرهم من قدماء مشايخ القوم وجلتهم . توفى ببغداد سنة 299 ه . سئل عن التصوف فقال : خلوّ الأسرار بما عنه بدّ ، وخروجك مما عليك لمن ذلك له وإليه . انظر طبقات الصوفية ص 237 ، والرسالة القشيرية ، ص 25 الكواكب الدرية 1 / 349 ، نفحات الأنس للجامى ص 289 . ( 2 ) تقدمت ترجمته منذ قليل . ( 3 ) ( إبراهيم بن مقاتل ) . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) تقدمت ترجمته .